الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

103

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لأصحابه : إنّ اللّه تعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي : سخّر لي الرّيح والإنس والجنّ والطير والوحوش ، وعلّمني منطق الطير ، وآتاني من كلّ شيء ، ومع جميع ما أوتيت من الملك ما تمّ لي سرور يوم إلى الليل ، وقد أحببت أن أدخل إلى قصري في غد فأصعد أعلاه ، وأنظر إلى ممالكي ، فلا تأذنوا لأحد عليّ بالدخول ، لئلّا أجد عليّ ما ينغص عليّ يومي . فقالوا : نعم . فلمّا كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره ووقف متّكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه سرورا بما أوتي فرحا بما أعطي ، إذ نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره ، فلمّا أبصر به سليمان قال له : من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلو فيه اليوم ، فبإذن من دخلت فقال الشاب : أدخلني هذا القصر ربهّ ، وبإذنه دخلت . فقال : ربهّ أحقّ به منّي ، فمن أنت قال : أنا ملك الموت . قال : فيم جئت قال : لأقبض روحك . فقال : امض بما أمرت به ، في هذا اليوم سروري وأبى اللّه أن يكون لي سرور دون لقائك ( 1 ) . وفي ( تفسير القمي ) : لمّا أوحى اللّه إلى سليمان أنّك ميّت أمر الشياطين أن يتّخذوا له بيتا من قوارير ، ووضعوه في لجّة البحر ، ودخله سليمان عليه السّلام فأتّكأ على عصاه وكان يقرأ الزبور ، والشياطين حوله ينظرون إليه لا يجسرون أن يبرحوا ، فبينا هو كذلك إذ حان منه التفاتة ، فإذا هو برجل معه في القبّة ففزع منه . فقال له : من أنّت فقال له : أنا الّذي لا أقبل الرشي ، ولا أهاب الملوك . فقبضه وهو متكّى ء على عصاه سنة ، والجنّ يعملون له ولا يعلمون بموته ، حتّى بعث اللّه الأرضة ، فأكلت منسأته‌فَلَمّا خَرَّ ( على وجهه ) تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 2 ) فكذا نزلت هذه

--> ( 1 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 206 ح 24 . ( 2 ) سبأ : 14 .